"Loading..."

المقالات

التدريب..تَعثرَ ..وتَأثرَ ..وأثّر

يقول أندريه شانييه:

الفنُ لا يُقدم سوى الأبيات الشعرية والقلب وحدهُ هو الشاعر .

في التدريب:

يلتحق بهذه المهنة المئات وقِلةٌ من يكملون المسير الجاد بعضهم في الطريق يتعثر وبعضهم بلا هويةٍ وبِغيرهِ يتأثر والبعض الآخر بفلاشاته وصُورهِ يتبختر والبعض يَشقُ طريقهُ لأنه يتبصر.

فأولهم غالبا غريق وثانيهم أسهبَ في تقليد المدرب العريق وثالثهم سَرقهُ حب الشهرة والبريق ورابعهم أينما حلّ صَنعَ الأثر والرحيق.

هناك مدربون يصنعُهُم الإعلام فلا تتذكر منهم إلا احتفالياتهم ومدربون يصنعُهُم أسلوب الهَرَج والنكتة فتموت الطرفة مع مرور الوقت وهؤلاء هم مدربو الكمنو بينما في المقابل هناك مدربون يصنعُهُم التبصر والتفكر واحترام المهنة والسعي للتفرد وصناعة البصمة فيبقى الأثر وهؤلاء هم مدربو النوكم لأنه مع مرور الزمن ينسى الإعلام تلك الاحتفالية وتموت النكتة لأنها لَحظِيّة ويبقى الفكر والتبصر والأثر لأنه هَوِيّة.

يقول  علي بن أبي طالب رضى الله عنه :

خير الشعر ما كان مثلاً وخيرٌ الأمثال ما كان شعراً إنه بقاء الأثر يا سادة فلا قيمة لتدريبٍ بلا أثر

ويقول الله سبحانه وتعالى

) أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ  وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) الرعد -17-.

يذهب الغث ويبقى السمين،والسمين والغث كما ورد في المعاجم كلمتان بينهما (تضاد) في المعنى ،فالغث تعني النحيف الضعيف أما السمين فتعني كثير اللحم،وللغث من المدربين جَلَبةُ في كل واد، ولا يقرقر في القدر إلا العظام.

وهنا يأتي دور الوعي من المتلقي وكيف يميز بين الغث والسمين ولو سألني هذا المتلقي لقلت له ما قاله الزهاوي: 

إذا الشعر لم يَهزُزكَ عند سماعهِ

فليس خَليقاً أن يُقالَ لهُ شعر

كذلك التدريب إذا لم يكن له أثر فليس خليقاً أن يقال له تدريب .

يقول دعبل الخزاعي :

يموتُ ردئُ الشعر من قبل أهلهِ

وجيّدهُ يبقى وإن مات قائله

وكذلك ردئ التدريب يتم نسيانه حتى وإن صفقوا له ويبقى ما كان له أثرُ حتى وإن رحَل روّاده.

ختاماً:

لكل من ركب سفينة التدريب بلا وعي أقول:

يا بارى القوس برياً ليس يحسنه

لا تظلم القوس أعط القوس باريها

مشاركة :
عدد التعليقات : لا يوجد تعليقات !

إضافة تعليق